محمد الداوودي
95
طبقات المفسرين ( داودي )
أعرف بمعاني القرآن والسنة وحقائق الإيمان منه ، وليس هو بالمعصوم ، ولكن لم أر في معناه مثله . وقد امتحن وأوذي مرات ، وحبس مع الشيخ تقي الدين في المرة الأخيرة بالقلعة ، منفردا عنه ولم يفرج عنه إلا بعد موت الشيخ . وكان في مدة حبسه مستقلا بتلاوة القرآن العظيم بالتدبر والتفكر ، ففتح عليه من ذلك خير كثير ، وحصل له جانب عظيم من الأذواق والمواجيد الصحيحة ، وتسلط بسبب ذلك على الكلام في علوم أهل المعارف ، والدخول في غوامضهم ، وتصانيفه ممتلئة بذلك . وجاور بمكة ، وكان أهل مكة يذكرون عنه من شدة العبادة وكثرة الطواف أمرا يتعجب منه ، وأخذ عنه العلم خلق كثير من حياة شيخه وإلى أن مات ، وانتفعوا به ، وكان الفضلاء يعظمونه ، ويسلّمون « 1 » له ، كابن عبد الهادي وغيره . وقال القاضي برهان الدين الزرعي : ما تحت أديم السماء أوسع [ علما ] « 2 » منه . ودرس بالصدرية ، وأم بالجوزية مدة طويلة . وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة . وصنف تصانيف كثيرة في أنواع العلم . وكان شديد المحبة للعلم وكتابته ومطالعته وتصنيفه ، واقتناء كتبه ، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره . فمن تصانيفه « تهذيب سنن أبي داود » وإيضاح مشكلاته . والكلام على ما فيه من الأحاديث المعلولة ، مجلد ، « سفر الهجرتين وباب السعادتين »
--> ( 1 ) في ذيل الحنابلة : « ويتتلمذون له » . ( 2 ) من ذيل الحنابلة .